عطور الفيرمون تعد بجذب الجنس الآخر، لكن الدراسات المحكمة لم تجد لها أثرًا. ما الجزيئات التي تحتويها، وماذا يقول العلم عنها، ولماذا يظن البعض أنها تنجح.
عطور الفيرمون تُسوَّق على أنها تجذب الجنس الآخر بمواد كيميائية يلتقطها الدماغ دون وعي، لكن لا يوجد دليل علمي موثوق على ذلك. الجزيئات التي تحتويها، مثل الأندروستادينون والإستراتترينول، لم يثبت أنها فيرمونات بشرية أصلًا، ودراسة مزدوجة التعمية لم تجد لها أي أثر في تقييم الجاذبية. ما تشترينه فعليًا عطر عادي برائحة قد تعجبكِ، لا أكثر.
ما هي الفيرمونات أصلًا؟
الفيرمون مادة كيميائية يفرزها فرد فتسبب استجابة محددة وثابتة عند فرد آخر من النوع نفسه، سلوكًا أو تغيرًا في الجسم. الأمثلة الواضحة في الحيوانات: أنثى فراشة الحرير تطلق جزيئًا يجذب الذكور من مسافات بعيدة، ولعاب ذكر الخنزير يحتوي الأندروستينون الذي يجعل الأنثى تتخذ وضعية التزاوج.
ولأن الإنسان من الثدييات، فمن المحتمل أن تكون لدينا فيرمونات. لكن إثبات فيرمون يحتاج ثلاث خطوات صارمة: ملاحظة استجابة واضحة لرائحة، ثم عزل الجزيء المسؤول وتصنيعه، ثم اختباره من جديد والتأكد أنه يسبب الاستجابة نفسها. هذه الخطوات لم تكتمل لأي جزيء من الجزيئات التي تباع في عطور الفيرمون.
ماذا تحتوي عطور الفيرمون؟
| الجزيء | من أين جاءت الفكرة | ماذا يقول العلم |
|---|---|---|
| الأندروستينون (Androstenone) | فيرمون حقيقي عند الخنازير، ويوجد في عرق الإنسان | لم يثبت أثره في البشر، ورائحته عند كثيرين تشبه البول أو العرق، وبعض الناس لا يشمونه أصلًا |
| الأندروستينول (Androstenol) | قريب من السابق، برائحة أخف | لا يوجد دليل محكم على أنه فيرمون بشري |
| الأندروستادينون (Androstadienone) | يُروّج له كإشارة ذكورية من عرق الرجال | أشهر جزيء في هذه العطور، ولم يصمد في الاختبارات المزدوجة التعمية |
| الإستراتترينول (Estratetraenol) | يُروّج له كإشارة أنثوية | وضعه مثل الأندروستادينون، بلا دليل قوي |
تضاف هذه المواد عادة بكميات ضئيلة إلى عطر عادي فيه كحول وزيوت عطرية، وقد تُباع زيتًا أو بخاخًا أو رول أون.
ماذا تقول الدراسات عن عطور الفيرمون؟
عقود من النتائج غير الموثوقة
عالم الأحياء تريسترام وايت من جامعة أكسفورد، وهو من أبرز الباحثين في الفيرمونات، راجع هذا المجال وخلص إلى أنه لا يوجد دليل متين على أن الجزيئات الأربعة في الجدول فيرمونات بشرية. ولاحظ أن نحو 60 دراسة أعلنت نتائج إيجابية عن الأندروستادينون والإستراتترينول، لكنها على الأرجح نتائج كاذبة، لأن عيناتها صغيرة، والدراسات الإيجابية تُنشر أكثر من السلبية، وقلما أعاد باحثون آخرون التجربة فوجدوا النتيجة نفسها.
تجربة مزدوجة التعمية: لا أثر
في دراسة من جامعة غرب أستراليا، شمّ المشاركون في يوم رائحة عادية وفي يوم آخر أحد الجزيئين، دون أن يعرفوا هم أو الباحثون أيهما. طُلب من 46 شخصًا تحديد جنس وجوه محايدة، ومن 94 شخصًا تقييم جاذبية وجوه من الجنس الآخر ومدى توقع خيانتهم. لم يغير الجزيئان أي شيء في التقييمات، وخلص الباحثون إلى أنهما على الأرجح ليسا فيرمونات جنسية.
وماذا عن تجربة القمصان الشهيرة؟
انتشرت فكرة أن المرأة تنجذب إلى رائحة رجل تختلف جيناته المناعية عن جيناتها، بناء على تجارب شمّ قمصان ارتداها رجال. لكن تحليلًا جمع الدراسات المتاحة عام 2020 لم يجد علاقة واضحة بين هذا الاختلاف الجيني وتفضيل الرائحة أو اختيار شريك الحياة، ووجد دلائل على أن النتائج الإيجابية نُشرت أكثر من غيرها.
المرشح الأقوى لا علاقة له بالرومانسية
أكثر ما يقترب من فيرمون بشري حقيقي إفراز من غدد صغيرة حول حلمة الأم المرضع، يحفز أي رضيع على البحث عن الثدي والرضاعة، لا رضيعها وحده. أي أن أقوى الأدلة تتعلق بالأمومة، لا بالجاذبية.
لماذا يشعر البعض أن عطر الفيرمون نجح معه؟
- العطر نفسه: كثير من هذه المنتجات عطور لطيفة، والرائحة الجميلة تترك انطباعًا جيدًا بغض النظر عن الفيرمون.
- الثقة: من تضع عطرًا تعتقد أنه يجذب الآخرين تتصرف بثقة أكبر، وهذا يغير طريقة تعامل الناس معها.
- التوقع: حين ننتظر نتيجة نلاحظ كل ما يؤيدها وننسى ما يخالفها.
- الصدفة: تجربة شخصية أو مراجعة على موقع بيع ليست دليلًا، لأنها لا تقارن بما كان سيحدث دون العطر.
هذا لا يعني أن الرائحة لا تهم في العلاقات. رائحة الجسم والعطر جزء من الانطباع الذي نتركه، والعلماء يرجحون أن الإشارات الكيميائية تلعب دورًا في سلوكنا. لكن ذلك شيء، وبيع جزيء معين على أنه مفتاح للجذب شيء آخر تمامًا.
هل عطور الفيرمون آمنة؟
عمومًا مثل أي عطر: كحول وزيوت عطرية وكميات صغيرة من الجزيئات المذكورة. المشكلات المحتملة نفسها مشكلات العطور، أي التهيج والتحسس من مكونات العطر، خاصة على الجلد الحساس أو بعد الحلاقة. جربيه على مساحة صغيرة من الذراع أولًا، ولا تضعيه على جلد مجروح. وتجنبي المنتجات المجهولة التي تُباع على مواقع التواصل بلا قائمة مكونات ولا جهة مصنعة واضحة، فالوعود المبالغ فيها غالبًا تأتي مع جودة لا يمكن التحقق منها.
إذا أردتِ رائحة تترك أثرًا فعلًا
- اختاري عطرًا يناسب ذوقكِ وطبيعة بشرتكِ، وجربيه على جلدكِ ساعات قبل الشراء، فالرائحة تتغير بعد تبخر الطبقة الأولى. تساعدكِ خطوات اختيار العطر النسائي.
- ضعيه على جلد نظيف مرطب، فالعطر يثبت أطول على البشرة المرطبة. وتفاصيل التثبيت في كيف تثبتين عطركِ طوال اليوم.
- قللي الكمية في الأماكن المغلقة والمكيفة، فالرائحة القوية جدًا تزعج أكثر مما تجذب.
- استفيدي من عادة الخليج في طبقات الرائحة: مسك أبيض أو دهن خفيف على الجلد، ثم عطر فوقه، وتجدين أصول هذا الأسلوب في عطور العود العربية.
أسئلة شائعة
هل يوجد فيرمون للنساء يجذب الرجال؟
لم يثبت ذلك. الإستراتترينول الذي يُباع على أنه فيرمون أنثوي لم يغير تقييم الرجال لجاذبية الوجوه في التجارب المحكمة.
هل للمسك علاقة بالفيرمونات؟
المسك الطبيعي في الأصل إفراز من غدة عند ذكر غزال المسك يرتبط بموسم التزاوج عنده، لكن هذا يخص الغزال لا الإنسان. وأغلب المسك في العطور اليوم جزيئات مصنعة لها رائحة مشابهة.
هل تؤثر رائحة الجسم الطبيعية في الانجذاب؟
الرائحة جزء من الانطباع العام كما أن النظافة والعطر جزء منه، والعلماء يرون أن الإشارات الكيميائية مهمة في سلوك الثدييات. لكن لم يُعزل حتى الآن جزيء بشري واحد ثبت أنه يجذب الجنس الآخر.
المصادر
- Proceedings of the Royal Society B (PMC): The search for human pheromones, the lost decades and the necessity of returning to first principles
- Philosophical Transactions of the Royal Society B (PMC): Reproducible research into human chemical communication by cues and pheromones
- Royal Society Open Science (PMC): Putative sex-specific human pheromones do not affect gender perception, attractiveness ratings or unfaithfulness judgements
- Philosophical Transactions of the Royal Society B (PMC): MHC-associated odour preferences and human mate choice
نكتب كل مقال اعتمادًا على مصادر جلدية وصحية موثوقة نذكرها في قائمة المصادر، ونحدّثه عند تغيّر التوصيات. كيف نُعدّ محتوانا
تنبيه مهم
المعلومات الواردة في هذا المقال هي للأغراض التثقيفية فقط ولا تُغني عن استشارة أخصائي الجلدية أو التجميل. إذا كانت لديك مشاكل جلدية، يُرجى مراجعة الطبيب المختص.



